مكي بن حموش
5939
الهداية إلى بلوغ النهاية
عَلَّامُ الْغُيُوبِ أي : ما غاب عن الأبصار . قوله تعالى ذكره : قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ [ 49 ] إلى آخر السورة [ 54 ] . أي : قل لهم يا محمد جاء الحق وهو الوحي . وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ أي : وما يبتدي الشيطان خلقا ولا يعيد خلقا بعد موته . والباطل هنا الشيطان ، وهو إبليس اللعين ، أي ما يخلق إبليس أحدا ولا يعيد خلقا بعد موته . والوقف على " الحق " حسن إن رفعت " علم " على إضمار مبتدأ أو نصبته على المدح « 1 » وهي قراءة عيسى بن عمر « 2 » . فإن رفعت على أنه خبر ، أو خبر بعد خبر ، أو على النعت على الموضع ، أو على البدل من المضمر ، لم تقف على " بالحق " « 3 » . ثم قال تعالى : قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي أي : على نفسي يعود ضرره . وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي فبالذي يوحيه إليّ من الهدى اهتديت ، وإن شئت جعلت ما والفعل مصدرا . والتقدير : وإن اهتديت إلى الحق فبوحي ربي اهتديت . إِنَّهُ سَمِيعٌ أي : سميع لما أقول لكم ، حافظ له مجاز لي عليه ، قَرِيبٌ أي : قريب مني غير بعيد لا يتعذر عليه سماع ما أقول لكم ولا غيره . ثم قال وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ اختلف في وقت هذا الفزع ، فقيل : ذلك في
--> ( 1 ) انظر : هذا التوجيه في القطع والإئتناف 586 ، وإعراب النحاس 3 / 354 ، ومشكل الإعراب لمكي 2 / 590 . ( 2 ) انظر : قراءة عيسى بن عمر " علم " بالنصب في المصادر السابقة بالإضافة إلى المختصر لابن خالويه 122 ، وفيه نسبة هذه القراءة إلى عيسى وابن أبي إسحاق . ( 3 ) انظر : هذا التوجيه في القطع والإئتناف 586 ، ومشكل الإعراب لمكي 2 / 590 .